الشيخ عبد النبي النمازي
54
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
والمفروض إنّ من علم عجز الامام وإمامة الغير فالبناء لاتمام الصلاة مع الإمام الثاني يحصل قهرا ، مع إنّ الرواية الواردة تدلّ على عدم وجوب النية لكل فعل من أفعال الواجب ، ولكل جزء من أجزائه ، بل الواجب هي النيّة الواحدة في ابتداء العمل ، وهي ما رواه الصدوق - رحمه اللّه - في الهداية : « لا يجب على الانسان ان يجدّد لكل عمل نيّة ، وكل عمل من الطاعات إذا عمله العبد لم يرد به الّا اللّه عزّ وجلّ فهو عمل بنية ، وكل عمل عمله العبد من الطاعات يريد به غير اللّه فهو عمل بغير نيّة ، وهو غير مقبول » « 1 » انتيه . وقال العلامة المجلسي - رحمه اللّه - في معنى كلامه إنّ قوله : « لا يجب على الانسان » يحتمل وجهين ، الاوّل : انّ النيّة انّما تجب في ابتداء الصلاة ثم لا يجب تجديدها لكل فعل من أفعالها . الثاني : انّ النيّة تابعة لحالة الانسان ، فإذا كانت حالة مقتضية لا يقاع الفعل لوجه اللّه فهي مكنونة في قبله عند كل صلاة وعبادة ، فلا يلزم تذكّرها والتفتيش عنها « 2 » . انتهى تفسيره . المسألة الخامسة : قد مرّت الإشارة إلى أنّه لا فرق بين أن يكون من يستخلفه الامام أو المأمومون ممن حضر الصلاة ولم يتلبّس بها بعد ، وبين ان يكون من المأمومين . وذلك لما في رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - ، حيث قال : سألته عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة وقد سبقه الامام ركعة أو أكثر فيعتلّ الامام فيأخذ بيده ويكون أدنى القوم اليه فيقدّمه ، فقال : يتمّ صلاة القوم « 3 » . . . الحديث . فهي صريحة على المطلوب .
--> ( 1 ) الهداية « ضمن الجوامع الفقهية » : ص 48 س 9 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 84 ص 381 ذيل ح 36 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 438 ب 04 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 .